الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
374
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
كلّ نوع منها ثبور لشدّته . أو لأنّه يتجدّد ، كقوله ( 1 ) - تعالى - : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ . أو لأنّه لا ينقطع ، فهو في كلّ وقت ثبور . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا أراد اللَّه أن يبعث الخلق ، أمطر السّماء على الأرض أربعين صباحا ، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللَّحوم . وقال : أتى جبرئيل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأخذ بيده ، وأخرجه إلى البقيع . فانتهى به إلى قبر . فصوّت بصاحبه ، فقال : قم بإذن اللَّه ! فخرج منه رجل أبيض الرّأس واللَّحية ، يمسح التّراب عن وجهه ، وهو يقول : الحمد للَّه ، واللَّه أكبر . فقال جبرئيل : عد بإذن اللَّه ! ثمّ انتهى به إلى قبر آخر ، فقال : قم بإذن اللَّه ! فخرج منه رجل مسودّ الوجه ، وهو يقول : يا حسرتاه ! يا ثبوراه ! ثمّ قال له جبرئيل : عد إلى ما كنت فيه بإذن اللَّه . فقال : يا محمّد ! هكذا يحشرون يوم القيامة . فالمؤمنون يقولون . هذا القول . وهؤلاء يقولون ما ترى . وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 3 ) - قدّس سرّه - بإسناده إلى كثير بن طارق قال : سألت زيد بن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - « لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً » . فقال زيد : يا كثير ، إنّك رجل صالح ولست بمتّهم . وإنّي أخاف عليك أن تهلك . إنّ كلّ إمام جائر ، فإنّ أتباعهم إذا أمر بهم إلى النّار ، نادوا باسمه ، فقالوا : يا فلان ! يا من أهلكنا ! هلمّ الآن ، فخلَّصنا ممّا نحن فيه ! ثمّ يدعون بالويل والثّبور . فعندها يقال لهم : « لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً » . قال زيد : حدّثني أبي ، عن أبيه - عليهم السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : - أنت - يا عليّ ! - وأصحابك في الجنّة . [ أنت - يا عليّ ! - وأصحابك في الجنّة ] . ( 4 ) وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : « وإِذا أُلْقُوا مِنْها » ، أي : فيها « مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ » . قال : مقيّدين بعضهم مع بعض . « دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً » .
--> 1 - النساء / 56 . 2 - تفسير القمي 2 / 253 . 3 - أمالي الشيخ 1 / 138 . 4 - ليس في م . 5 - تفسير القمي 2 / 112 .